ابن عبد البر

48

الدرر في اختصار المغازي والسير

وزنّيرة « 1 » ، والنهدية ، وابنتها « 2 » ، وجارية لبنى عدى بن كعب كان عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - يعذّبها على الإسلام قبل أن يسلم . وروى أن أبا قحافة قال لابنه أبى بكر : يا بنى أراك تعتق قوما ضعفاء ، فلو أعتقت قوما جلداء يمنعونك . فقال : يا أبت إني أريد ما أريد ، فقيل إن فيه نزلت : ( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ) [ إلى « 3 » آخر السورة ] . حدّثنا عبد اللّه بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا يحيى بن خلف ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلّى ) قال : أبو جهل ينهى محمدا صلى اللّه عليه وسلم . ( فليدع / ناديه ) : أهل مجلسه . ( سندع الزّبانية ) « 4 » قال : الملائكة . حدثنا عبد اللّه بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا سليمان بن حبان ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال « 5 » : صلّى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فجاء أبو جهل ، فقال : ألم أنهك عن هذا ؟ فانصرف إليه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فزجره « 6 » ، فقال : يهدّدنى محمد وقد علم أن ما بها « 7 » رجل أكثر ناديا منى ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : ( فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ) . قال ابن عباس : واللّه لو دعا ناديه لأخذته الملائكة والعذاب .

--> ( 1 ) هكذا في ابن هشام والمحبر والروض الأنف 1 / 203 وفي الأصل : ربيدة وهو تصحيف ، وأصلحت في الهامش : زهرة ، وهو أيضا تصحيف وكانت جارية رومية لبنى عبد الدار ، وكانوا يعذبونها عذابا شديدا . والزنيرة : واحدة الزنانير ، وهي الحصا الصغار . ( 2 ) كانتا جاريتين لامرأة من بنى عبد الدار ( 3 ) زيادة من ابن سيد الناس ( 4 ) الزبانية : جمع زبنية بكسر الزاي وسكون الباء وكسر النون ، وهو الشرطي . واستعارة الزبانية لملائكة العذاب واضحة في الدلالة على أصل معناها . ( 5 ) انظر هذا الحديث في ابن سيد الناس 1 / 107 ( 6 ) في ابن سيد الناس : فزبره . ومعنى الكلمتين واحد ( 7 ) ما بها : ما بمكة